السيد محسن الخرازي

145

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الشياطين أو الملائكة أو الجنّ خلاف الظاهر ، وليس المسحور صادقاً عليهم ولا على من استمع إخباراتهم . نعم ، تصدق الكهانة على جملة من التسخيرات والاستنزالات . وعليه فلا يرفع الإشكال عن عبارة القواعد إلّا بالالتزام بخروج هذه الموارد عن السحر كما ذهب إليه في مفتاح الكرامة . نعم ، يرد على تعريف العلّامة من ناحية خلوّه عن قيد التخييل والتمويه والتقرّب إلى الشياطين مع اعتباره في اللغة ؛ ولذا يشمل التعريف المذكور ما لا يكون سحراً ، وعليه فالتعريف ليس بمانع من الأغيار . هذا كلّه بالنسبة إلى تعريف العلّامة في القواعد . ثمّ عرّفه فخر المحقّقين في الإيضاح بما هو أعمّ من القواعد حيث قال : « إنّ المراد بالسحر : استحداث الخوارق بمجرّد التأثيرات النفسانية ، أو بالاستعانة بالفلكيّات فقط ، أو على سبيل تمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية ، أو على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة . وقد خصّ أهل المعقول الأوّل باسم السحر ، والثاني بدعوة الكواكب ، والثالث بالطلّسمات ، والرابع بالعزائم ، وكلّ ذلك محرّم في شريعة الإسلام ، ومستحلّه كافر . وأمّا على سبيل الاستعانة بخواصّ الأجسام السفلية فهو علم الخواصّ ، أو الاستعانة بالنسب الرياضية ؛ وهو علم الحيل وجرّ الأثقال ، وهذان النوعان الأخيران ليسا من السحر » « 1 » . وظاهره أنّ جميع الصور الأربع سحر وإن ذهب الفلاسفة إلى اختصاص الأوّل باسم السحر . قال الشيخ الأعظم قدس سره : « ولا يخفى أنّ هذا التعريف أعمّ من الأوّل ( أي تعريف

--> ( 1 ) إيضاح الفوائد / ج 1 ، ص 405 .